ابن أبي الحديد

313

شرح نهج البلاغة

عليه عند نازلة إن ( 1 ) نزلت به ، ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه غيره ( 2 ) . ومنها : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذي لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه . ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه أيد كثيرة . ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة . * * * قال الرضى رحمه الله ( 3 ) : أقول : الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير . ويروى : " عفوة من ( 4 ) أهل أو مال " ، والعفوة : الخيار من الشئ ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره . وما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : " ومن يقبض يده عن عشيرته . . . " إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته ، إنما يمسك نفع يد واحدة ، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم ، قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة . * * *

--> ( 1 ) ب : " إذا " . ( 2 ) ب : " يورثه غيره " . ( 3 ) ساقطة من ا ( 4 ) ا " في " .